الثلاثاء , يناير 17 2017
  • “كوع المصيلح” جمع شمل أصدقاء الطفولة في السماء

    “كوع المصيلح” جمع شمل أصدقاء الطفولة في السماء

    “كوع المصيلح” جمع شمل أصدقاء الطفولة في السماء

    ليس أقسى من الموت حينما يخطف شباباً في ربيع العمر والحلم والعطاء. هذا الموت الذي يفترش طرقاتنا فيصطاد أرواح اللبنانيين دون رأفة ولا رحمة، عبثاً يرحل أو يستكين.

    ها هو صباح هذا اليوم يأتي بفاجعة جديدة، تعتصر بسببها القلوب وتنزف وجعاً وحسرة. رقيبٌ في الجيش اللبناني يُسلّم الروح فوراً بعد أن اصطدمت الآلية العسكرية التي كان يقودها بآلية أخرى تابعة لقوى الأمن الداخلي، ومن ثمّ بالحائط، في منطقة “المصيلح” جنوب لبنان.

    الحادث أدّى الى إصابة آخرين بجروح نقلوا فوراً الى المستشفى، وعملت وحدات من الشرطة العسكرية وقوى الامن على فتح تحقيق بملابساته.

    في منطقة مرجعيون التي ينحدر منها الرقيب في الجيش وسيم.ح. ويسكنها، خيّم الحزن منذ شيوع الخبر المأساوي. الشاب في الثلاثينات من عمره، ولم يمض على زواجه سوى أشهر معدودة. فقيد “رميش” وجديدة مرجعيون” و”القليعة” والمؤسسة العسكرية واجه في الماضي القريب الإرهاب على الحدود، كما خدم في منطقة “عرسال”.

    شاء القدر أن تنتهي حياته بحادث سير، لكنه ما قبل أن يكون رحيله إلا ببزته العسكرية وفي اثناء خدمته.

    عائلته وأصدقاؤه لم يستوعبوا بعد هذه الفاجعة. يرددون بأسى بأنه لن يتمكنّ من رؤية طفله (ته)، بعد أن علم منذ أسبوع واحد بحمل زوجته.

    يحاولون مواساة أنفسهم بالقول أن حبيبهم لحق بأصدقاء الطفولة الذين سبقوه إلى السماء. “نينو” و”اندي”، شقيقان قضيا أيضاً في حادث سير مروّع في مرجعيون منذ 16 عاماً. “كيفن” كذلك رحل بالطريقة نفسها منذ سنوات. أما “عامر”، شهيد الجيش اللبناني فقد استشهد العام الماضي جرّاء عبوة انفجرت في عرسال.

    “معقول انت يا موت. شو هالصداقه لبيني وبينك. كم انت وفي يا غدار بتيجي تزورنا وتقطف زهره من جنيناتنا واحده ورا التانيه وتتركنا نبكي دم على كل زهره.. ذبلت ويبست جنينتنا حل عنا… كفى. كفى وسيم يا حبيبي كنت شم ريحه نينو واندي فيك. قلبي حزين حتى الموت..صللولنا انت ونينو واندي وعامر وكيفن..صللولنا حتى الله يصبرنا ع فراقكم”، كتب والد “نينو” و”اندي”، فيما صرخ أحد أصدقائهم معبّراً عن “صوت نفسه” التي تقول: مثل صهلة مهر جن بلا لجام يمَّا جبل من فوق شي وادي حني

    او مثل زأرة نمر بوادي العظام يمَّا مثل هدرة حجار المطحني

    او مثل سكرة غول من بعد صيام وعميصرخ من بعيد تايهز الدني.

    نينو و اندي وعامر و وسيم رفقات البراءة والطفولي فلو بكير وما قالولي”.

    حزينة هي تلك الأرض في الجنوب، اليوم. وسيم، الذي حاكى وجهه اسمه، يترك أهله وأحبابه، “بغفلة عين”، وما كان يقصد أن يوجع أحداً. أما السماء، فها هي تستعدّ لاستقبال الصديق. فلتفرح حقول الزيتون ولتتوّسع الساحات إفساحاً لألعاب “الغميضة” والطيران مثل “سوبرمان” والملاحقات، وكلّ الشقاوات الصبيانية وبراءات الطفولة.