زيارة عون للسعودية.. ربط نزاع أم صفحة جديدة؟

باختتام زيارته إلى المملكة العربية السعودية، أنجز رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الجزء الأول من جولته العربية، التي أوصلته اليوم إلى قطر ومنها إلى مصر، مستهلاً عهده بمسعى جريء لفك حالة الجمود التي شابت العلاقات اللبنانية – العربية، وخصوصاً الخليجية في السنوات الأخيرة، بفعل الأزمة السورية وتداعياتها على المستوى الإقليمي.

لكن التحدي الكبير هو في ما ستنتجه الزيارة بما هو أبعد من الكلام المكرر في الاعلام عن عودة السياح والاستثمارات والمساهمة في النهوض الاقتصادي أو رفع الحظر عن الهبة السعودية… لتلامس قضايا جوهرية تفترض السؤال المشروع هل تغيرت الظروف والمعطيات التي ألجأت الخليج إلى إعادة النظر بعلاقاته التاريخية بلبنان، أولا، وهل أعاد لبنان النظر بالسياسات والإجراءات، السيادية والأمنية والضريبية والقضائية التي تحفز عودة الخليجيين إليه، كمستثمرين أو مانحين؟

هنا يبدو السؤال ضرورياً، ماذا حققت زيارة اليومين، وهل فعلاً فتحت صفحة جديدة وواعدة في العلاقات اللبنانية – السعودية، ومتى ستظهر الترجمة الفعلية لها؟

الواقع أن الزيارة غير منفصلة عن السياق الاقليمي الكبير، وإن كانت بحدّ ذاتها جريئة وصائبة باختيارها السعودية مدخلاً لإعادة ترتيب علاقات لبنان بمحيطه والخارج بعد استقامة الوضع الدستوري فيه، وإطلاق دينامية جديدة من خلال مساحة توازن، يبدي الرئيس عون منذ خطاب القسم حرصاً على إدارتها داخلياً وعربياً وإقليمياً.

بالتوازي، لا بدّ من التأكيد أن لبنان تأثر سلباً بالاحجام الخليجي، اقتصادياً وسياحيا واجتماعياً ومالياً، لناحية حجم التحويلات، واستقبال العمال والوفود السياسية، وصولاً إلى تجميد الهبة العسكرية بقيمة ثلاثة مليارات دولار.

لا مناص من الأمل بأن تخلق الزيارة توازناً سياسياً، لا بل وطنياً، على الساحة اللبنانية التي عرفت حضوراً مؤثراً وفاعلاً للمحور الايراني ـ السوري في الفترات الاخيرة، وهذا أمر يدركه السعوديون جيداً، ويدركون أن تغييره لمقلب مغاير شبه محال، لكنهم مع ذلك أحاطوا زيارة عون بحفاوة “عادية” لرئيس جمهورية، فيما تبقى الأمور مرهونة بنتائجها وترجماتها الفعلية، خصوصاً وأن الإعلام السعودي ذكّر بسياسات المحاور في خلال مواكبته للزيارة وتفاصيلها.

أكثر من ذلك، كان واضحاً أن المحادثات بين الملك والرئيس عون اتّسمت بالعموميات، كما تجري العادة، لناحية التأكيد على الثوابت والروابط، لكن وزير الخارجية عادل الجبير كان واضحاً حيال القضايا التي ازعجَت ولا تزال تزعج السعودية على الساحة اللبنانية، وهو ما عبّر عنه بطريقة ديبلوماسية امام نظيره اللبناني جبران باسيل”، فقال: “نعتقد انّ لبنان تجاوَز مرحلة صعبة عندما تمّ انتخاب رئيس وتمّ تشكيل حكومة جديدة. ونتمنّى كلّ الخير للبنان ونسعى لأن يكون مستقلاً وخالياً من التدخلات الاجنبية، وأن تكون وحدته وأمنه واستقراره اموراً تهمّ اللبنانيين والعربَ بأجمعهم، وتهمّ المملكة العربية بالذات”.

فهل ستنتظر الرياض مثلاً ما اذا كان عون سيزور طهران أو دمشق، لتحدد موقفها من الملفات جميعاً؟

من الحكمة القول إن نتائج الزيارة لا ترتبط حصرأً بعودة الهبة السعودية للجيش مباشرةً، فذلك يأتي في سياق تطور العلاقات في الاشهر المقبلة، والأهم أن يكون هناك قرار سعودي بتعديل الموقف حيال لبنان، على أن ينسحب على بقية دول مجلس التعاون. والأهم أنها بمثابة ربط نزاع في محيط ملتهب، يمكن للبنان أن يفيد منه بانتظار مصائر الاشتباك الاقليمي الكبير.

شاهد أيضاً

سطو مسلح على مصرف “البركة” – الكولا.. وهذه التفاصيل

نفذ مسلحان عملية سطو على مصرف البركة – فرع الكولا، وقدرت الأموال المسلوبة بما يزيد …