رائيل لاعتداء على لبنان وايران بعد استلامها F35؟

منذ بدء المفاوضات بين إيران والدول 5+1 بشأن وقف الجمهورية الاسلامية برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات التجارية والعسكرية والسياسية عن هذه الأخيرة، حاولت إسرائيل بشتى الوسائل عرقلة هذه المفاوضات رغم كل الضمانات التي وُفرت لها خاصة من قبل الولايات المتحدة الأميركية، ورغم هذه الضمانات أصرّ رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو على المضي قدماً في إيقاف هذا الاتفاق التاريخي، حيث وصلت به الوقاحة إلى محاولة إقناع الكونغرس الأميركي في خطابه الشهير في الثالث من آذار 2015 بتهديد هذا الاتفاق للأمن القومي الاسرائيلي متخطياً حينذاك الرئيس باراك أوباما.

بموجب هذا الاتفاق الذي وُقع في صيغته النهائية في 14 تموز 2015 وأصبح نافذاً في 17 كانون الثاني 2016 أصبح باستطاعة إيران استيراد وتصدير الأسلحة فحصلت على صواريخ س 300 الروسية المتطورة المضادة للطيران.

وكان قد سبق هذه الصفقة نشر روسيا منظومة دفاع جوي س 300 وس 400 في سوريا بالاضافة إلى طائرات سوخوي وميغ مما حدّ من امكانيات الطيران الاسرائيلي والأميركي والتركي في مناطق نفوذ روسيا في سوريا. 

تزامناً مع كل هذه الأحداث كان حزب الله يشن حروباً شرسة ضد الارهابيين التكفيريين على عدة جبهات في سوريا وفي نفس الوقت يعزز منظومته الصاروخية في وجه العدو الصهيوني مما وضع قادة العدو الإسرائيلي في حالة استنفار قصوى. 

في الثاني عشر من كانون الأول الفائت حطت في مطار نيفاتيم العسكري الإسرائيلي أول دفعة من طائراتF 35 الشبح الأميركية. وإسرائيل هي أول دولة أجنبية تحصل على هذه الطائرة الخارقة على جميع الأصعدة. وكانت تل أبيب قد إشترت خمسين طائرةF 35 في عام 2012 على أن تسلمها الولايات المتحدة الأميركية إياها على دفعات. هذه الطائرة هي من طراز شبح، مقاتلة جوية، وقاذفة صواريخ جو – أرض يمكنها تفادي صواريخ س 300 المضادة للطيران الموجودة في إيران وسوريا لا بل يمكنها تحديد موقع صواريخ س 300 إلكترونياً وقصفها وتدميرها، كما يمكنها تنفيذ مهمات دقيقة جداً ومعقدة كقصف منشآت أوحتى شحنة نووية في إيران أوفي أي بلد في الإقليم، ويمكنها أيضاً تنفيذ عمليات «جراحية» عسكرية وأمنية ضد المقاومة الاسلامية في لبنان وسوريا.

إذا كانت ركائز الأمن القومي العسكري للعدو الإسرائيلي هي: أولاً: الردع – ثانياً: الحسم – ثالثاً: الجهوزية (بالتحديد سرعة استدعاء الاحتياط) فيمكن وضع امتلاك الكيان الصهيوني لهذا النوع من الطائرات في خانة الحسم الاستباقي لأي محاولة تحضير أو شن هجوم صاروخي تقليدي أونووي على إسرائيل. أمّا البارز في صفقة شراء هذه الطائرات يكمن كما يقول خبراء عسكريون في أن لإسرئيل الحق في إستعمال الـF 35 دون موافقة مسبقة من الولايات المتحدة الأميركية مما قد يؤدي إلى مواجهة مفتوحة مع الجهة المعتدى عليها ونشوء ربما حرب نووية. 

ويصف الخبراء العسكريون في أميركا أن هذه الطائرة سلاح غير تقليدي 

 كالـF16 نظراً لقدراتها الخارقة وهذا يعني أن إسرائيل تتحضر لحرب غير تقليدية في المنطقة.

تأمل اسرائيل من خلال امتلاك هذا النوع من الطائرات من السيطرة على الأجواء في منطقة الشرق الأوسط للأربعين سنة المقبلة. وهنا، يتساءل خبير عسكري مخضرم: هل فعلاً هذه الصفقة ستُغير موازين القوى في المنطقة لصالح إسرائيل؟ ويتساءل: وفي ظل الصراع الدولي الإقليمي في المنطقة هل ستسمح موسكو لذراع الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة أي اسرائيل بامتلاك هذا النوع من السلاح دون ردّ، علماً أن لإسرائيل قاعدة جوية في أذربيجيان على الحدود الجنوبية الغربية مع روسيا وعلى بعد 500 كم فقط من موسكو؟ وماذا عن إيران وحزب الله وسوريا؟

يقول الخبير العسكري أنّ الرئيس فلاديمير بوتين أرسى بدفاعه المستميت عن سوريا معادلة عسكرية جديدة في منطقة الشرق الأوسط وهولن يسمح للولايات المتحدة الأميركية ولحلفائها بتخطي هذه المعادلة وهو يمتلك أوراقاً عديدة يمكنه أن يستعملها لإثبات تفوق محور الممانعة على إسرائيل. فإذا كان باستطاعة طائرات الـ F 35 رصد موقع صواريخ س 300 التي تمتلكها كل من سوريا وإيران وتدميرها فهذا غير ممكن مع الصواريخ الروسية المضادة للطيران س 400 الأكثر تطوراً من سابقاتها حيث تتمتع هذه الأخيرة بمنظومة رادارات فائقة الدقة تعمل بشكل لا يمكن تحديد موقعها من قبل أي معتدٍ. فمن الممكن أن تسلّم موسكو في المستقبل القريب إيران وسوريا صواريخ س 400 كرد على تسليم أميركا الطائرات الجديدة لاسرائيل.

لكن الأهم من كل ذلك أن روسيا طورت مؤخراً طائرتين حربيتين جديدتين هما الـ MIG 35 والـSUKHOI T 50 الشبح اللتان تضاهيان قدرة وتكنولوجيا وإمكانيات طائرة الـF 35 . فماذا لو قرر الرئيس بوتين بيع هاتين الطائرتين لحليفيه سوريا وإيران؟ أو حتى استعمال روسيا بنفسها لهاتين الطائرتين دفاعاً عن حلفائها؟ هل ستستطيع إسرائيل المواجهة بمفردها أمّ أن ذلك سيستدعي تدخل الولايات المتحدة الأميركية لمساندة حليفها الكيان الصهيوني فتقع حرب جوية غير تقليدية هي الأعنف في تاريخ المعارك الجوية وقد تؤدي إلى حرب عالمية ثالثة؟

ويضيف الخبير العسكري: ماذا ستكون ردة فعل حزب الله الذي أصبح يمتلك مئات الآلاف من الصواريخ الموجودة في لبنان وسوريا والموجهة إلى الداخل الاسرائيلي في حال إستعمال الصهاينة لطائراتهم الجديدة أو أي سلاح آخر في أي اعتداء على لبنان أو حلفاء لبنان؟ 

يختم الخبير أنّ إسرائيل ومنذ هزيمتها المذلة خلال عدوان تموز 2006، ومنذ الاتفاق النووي بين إيران ودول 5+1 ومنذ فوز النظام السوري وحلفائه على الإرهابيين وهي تتخبط في أزمات عسكرية ووجودية لن ينفعها شراء 50 أو حتى 100 طائرة F 35 أو صواريخ أرض – أرض حتى أنها أصبحت عبئاً على أميركـا أكثر منها حليفاً.

شاهد أيضاً

بالصور ​​زحمة خانقة في المعاينة الميكانيكية الحدث

   بالصور ​​زحمة خانقة في المعاينة الميكانيكية الحدث مرتبط