#الكفاح_المهذَّب

#الكفاح_المهذَّب

عبارة “الكفاح المهذَّب” المستخدَمة في سياق حملة “سكِّر خطّك” التي أحرزت نجاحاً منقطع النظير يوم الأحد الفائت (إقفال 1.3 مليون خطّ خليوي احتجاجاً على عربدة الأسعار، من أصل 4.504.631 خطاً وفقاً لتقديرات الباحثين في الشأن الخليوي، بينهم طبعاً مَن هم من التابعيات الأجنبية المقيمة في لبنان)، ذكّرتني بأسلوب غاندي في مواجهة الاستعمار والاستبداد أو جور السلطات. العبارة نفسها ذكّرتني بأسلوب “الضغط الديموقراطي المنظَّم” الذي أطلقته أدبيّات حركة الوعي في أواخر الستينات وأوائل السبعينات من القرن الفائت للضغط على الحكومات من أجل انتزاع المطالب الوطنية والشبابية المحقّة. أذكّر بأن هذين الأسلوبَين حقّقا، مع فارق المقارنة، الغايات المرجوّة منهما.

“التهذيب” الوارد في العبارة الآنفة، يقدّم لنا برهاناً جليلاً لقدرة الناس على ممارسة الضغط المدني “النظيف” جداً، و”الموجع” جداً، من دون تجييره لحساب فئة أو جماعة سياسية، ومن دون الانزلاق خصوصاً إلى الشللية والفوضى، أو الانحدار إلى اللغة السوقية في التعبير عن الرأي.
هذا نوعٌ ذكيٌّ من الضغط يمكن جعله “نموذجاً” للتحرّكات المجتمعية والسياسية المحتملة، بل يجب “تعميمه” كطريقة، ليس تحقيقاً للمطالب المعيشية والاجتماعية والاقتصادية فحسب، بل خصوصاً لما هو أبعد مرمى: من أجل تحقيق التغيير في الحياة السياسية والوطنية.
هل تراني أغرق في الطوبى، فأجدني أتحدّث عن “الأخلاقيّات”؟ نعم. جدّاً. وكثيراً. فنحن نحتاج إلى المعايير “الأخلاقية” في ممارسة وظيفة السلطة، وفي ممارسة وظيفة المعارضة على السواء. وإذ أقول السلطة، فأنا أقصد السلطات كافّةً، ولا استثناء. السلطات التي ينتظم من خلالها العمل العام في الدولة، والسلطات التي تشمل القطاع الخاص، ومهنه الحرّة.
بقدر ما كان “الكفاح المهذَّب” واضحاً أوّل من أمس، يُفترَض في السلطات، كلّ السلطات، أن تمارس في المقابل نوعاً من الحُكم، “مهذَّباً”، خالياً من الزعرنة والخداع والسرقة والغشّ والوقاحة والابتزاز. الوقاحة والابتزاز خصوصاً.
لا بدّ من أن أرفع، بعض الشيء، سقف هذا المقال، تنديداً بكلّ ما يمسّ الكرامة والحقّ. من المؤلم والمهين حقّاً أن نعاين الامتهانات الموصوفة للكرامات والحقوق، في المجالات كافةً، وعلى كلّ المستويات. لن أستثني مجالاً ولا مستوى. إذ ليس عندنا، على علمي المتواضع، أيُّ نموذجٍ شريف لممارسة السلطة. السلطات كلّها في أيدي قطّاع الطرق. لهذا السبب أدعو الناس إلى امتشاق “الكفاح المهذَّب”، وإلى تنظيمه تنظيماً بنيوياً، بحيث يفضي إلى غاياته المرجوّة.
أدعو شخصياً إلى الكفاح. إلى “الكفاح المهذَّب”. ضدّ كلّ ما هو “غير مهذَّب”!

النهار

شاهد أيضاً

نتنياهو يرد على السيد نصرالله بوجود ترامب اثناء العشاء في القدس  

نتنياهو يرد على السيد نصرالله بوجود ترامب اثناء العشاء في القدس   لم يستطع الرئيس الامريكي …