الحرب الناعمة ” وتأثيرها على العالم العربي

​” الحرب الناعمة ” وتأثيرها على العالم العربي

كتابة : مصطفى دياب

مع حلول الذكرى السنوية السادسة لانطلاق ما يسمى اعلاميا بالربيع العربي كان ﻻ بد من الوقوف على بعض الجوانب التي ساهمت في اندلاع الثورات العربية وكيف تم اسقاط بعض الانظمة من خلال استغلال الغرب لهذه الثورات لتحقيق غايات سياسية.

بدات القصة بعد انسحاب اسرائيل من لبنان في العام 2000 واعلانها الهزيمة على يد المقاومة وما تلاها من محاوﻻت سرية و علانية لاسقاط بعض الانظمة بدء من احتلال العراق وصولا الى تهديد سوريا باحتلالها ، عندها ادركت اسرائيل و من خلفها اميركا ان الحرب العسكرية المباشرة على الدول لم تعد تجدي نفعا ، على الرغم من الحفاظ على هامش من الحرية في تنفيذ بعض الضربات العسكرية الوقائية .

وبعد قيام اسرائيل في العام 2006 بشن حرب على لبنان وانتهائها بهزيمة للمرة الثانية وفشل مشروع الشرق الاوسط الجديد كان لا بد من الانتقال الى الخطة الثانية المسماة ” الحرب الناعمة ” .

استغلت اميركا التطور التكنولوجي المتسارع في العالم للتسلل الى داخل المجتمعات العربية فظهر سلاح ذو حدين عرف لاحقا ب ” وسائل التواصل الاجتماعي ” و تعتبر هذه الوسائل من اخطر اسلحة الحرب الناعمة من عدة جوانب وهي التي تسببت بما يعرف ب ” الفوضى الخلاقة ” في العالم العربي .

في العام 2011 بدأت شرارة الفوضى من تونس حينما قامت شرطية بضرب شاب فقير ومن ثم اقدامه على حرق نفسه مما تسبب بغضب شعبي كبير تحول بين ليلة و ضحاها الى ثورة ضد الحكم وامتدت بعدها الشرارة الى مصر و ليبيا واليمن وصوﻻ الى سوريا وقد كانت ابرز ادوات هذه الفوضى هي مواقع فايسبوك و تويتر و يوتيوب .

ومع بدء ما يسمى الربيع العربي استخدم المتظاهرون هذه المواقع للتواصل فيما بينهم و الاتفاق على اماكن التظاهر ونشر الصور ومقاطع الفيديو بحيث اصبحت شبيهة بوسائل اعلامية تنقل مباشرة ما يحصل في الميدان مثلما حصل في مصر كذلك استعملت هذه المواقع بطرق تضليلية لنشر الاكاذيب واستغلال الناس واللعب على الوتر العاطفي مثلما يحصل في سوريا وقد حققت اميركا غايتها وشهد العالم العربي سقوط الانظمة الحاكمة في تونس و ليبيا و مصر و تقسيم السودان و ظهور الارهاب والحروب الاهلية في اليمن و سوريا و العراق وكل هذا يندرج ضمن الجانب السياسي والعسكري . 

اما بالنسبة الى الجانب الثقافي والاخلاقي فقد تمكنت مواقع التواصل من تدمير المجتمعات وتفكيكها من الداخل من خلال نشر الخرافات والبدع والفساد الاخلاقي وتفكيك العلاقات والروابط الاسرية ونشر المواضيع الخلافية و احداث الفتن بين ابناء البيت الواحد وكل هذا كان كفيلا بان تحقق اميركا ومعها اسرائيل ( وهي التي انشئت الوحدة 8200 المتخصصة في هذا المجال ) ما كانتا تحلمان به من دون خسارة جندي واحد وهما مدركتان بانهما لو استخدمتا القدرات العسكرية لما حققتا 1% من هذه النتيجة .

في المحصلة ، اصبح واجبا على المجتمعات وخاصة النخب المثقفة استغلال هذه المواقع بشكل ايجابي لنشر الوعي الفكري والثقافي بين افراد المجتمع والتحذير من المخاطر الاجتماعية و السياسية والانتباه الى هكذا تفاصيل قد يعتبرها البعض سخيفة لكنها في الواقع غيرت الوجه السياسي في العالم العربي .

شاهد أيضاً

يوم صحي مجاني لحركة امل وجمعية شمران في بلدية  باريش..

يوم صحي مجاني لحركة امل وجمعية شمران في بلدية  باريش.. نظم مكتب الصحة في حركة …