شهداء وجرحى أمل هم رواة ذاك التاريخ المشرف…من اقصى البقاع إلى أقصى الجنوب…

تحقيق: الإعلامية عبير شمص

هم أولئك الذين أقسموا الولاء للإمام موسى الصدر، منهم من شاء الله أن يرفعه إلى. جنانه شهيداً حيا يرزق،  ومنهم من كانوا على بعد خطوات من الشهادة, وبالرغم من جهوزيتهم التامة واستعدادهم لأن يرتقوا إلى هذه المرتبة إلا أن الله تعالى شاء ان يكتب لهم قدر آخر, أن يكملوا الحياة, كلٌ يحمل معه إصابته كذكرى خالدة تروي حكاية من حكايات البطولة والشرف والتضحية والمقاومة, حكايات الشهداء والجرحى تلخص ذاك التاريخ المشرّف والمشرق لحركة أمل. الذي لا زال إلى يومنا هذا يضيء دروب هذا الوطن ويمضي به إلى الأمام.

هم الشهداء والجرحى البنى الأساس التي قامت عليها حركة أمل, هم كما جاء في ميثاقها مصدر غنى هذه الحركة, هم مدخل التاريخ الحقيقي من أوسع أبوابه, هم رواته, هذا التاريخ الذي يجب ان يدرّس في مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا.

وايمانا منا بهؤلاء الذين نذروا حياتهم للخط الحركي, فاستشهدوا لأجل هذا الخط أو أولئك الذين عاشوا مع اصاباتهم وهم لا زالوا يردرون لبيك يا أمل, لبيك يا موسى الصدر, كان لجريدة العواصف لقاءات مع بعض الجرجى وعوائل الشهداء في منطقة البقاع لاستذكار تلك الأيام الخالدة في ذاكرتهم وذاكرتنا وذاكرة الشعب اللبناني.

الجريح محمد حسن جعفر

من مدينة الهرمل, لا بل من تلك الجرود فيها, من “البستان” القرية التي لطالما تميزت بولاء أهلها وحبهم لسماحة الإمام القائد السيد موسى الصدر, وفخرهم بالانتماء الى حركة أمل واستعدادهم لتقديم التضحيات, أعد الأخ محمد حسن جعفر عدته والتحق بصفوف أفواج المقاومه اللبنانية أمل, الأخ جعفر من مواليد 1960 انتسب الى حركة امل سنة 1977 شارك في العديد من المعارك التي خاضتها حركة أمل وكانت البدايات بالإلتحاق بمعسكر جنتا سنة 1978 حيث خضع لمجموعة من الدورات التدريبية العسكرية, لينتقل فيما بعد الى مجلس قيادة حركة امل في مدينة الزهراء, وهنا يروي الاخ جعفر في حديث خاص للعواصف رحلته الطويلة في أمل التي بدأت منذ كان في السادسة عشرة من عمره حيث كان في عداد المحتفين بزيارة الإمام الصدر لقرية البستان سنه 1978, تلك الرحلة التي لم تنتهِ ولن تنته حتى اخر رمق.

وفي العام 1980 انتقل إلى مركز القيادة في برج البراجنة وبقي فيه خمس سنوات وكنا وبالرغم من الضغوطات التي بدأت نن 1982 واستمرت حتى 1984 في عهد الرئيس أمين الجميل, كنا ندافع عن المركز بالعصي.

تعرض الأخ محمد جعفر للإصابة ثلاث مرات الأولى في برج البراجنة سنة 1982, والثانية سنة 1986 وكانت الإصابة بالغة, والثالثة سنة 1987, وتسلم لاحقا العديد من المسؤوليات العسكرية أبرزها ثكنة الشهيد مصطفى شمران في الناصرية, الشرطة العسكرية على الحواجز المشتركة في الجنوب في الرميلة والجية, وآمر سرية في إقليم التفاح, آمر ثكنة مشغرة, ليتفرغ لمدة خمسة عشر عاما تفرغا دائما حتى تم حل القوى العسكرية ودمجها مع الجيش اللبناني.

وكان في مسيرة الاخ محمد جعفر الحركية محطات تاريخية مشرّفة حيث شارك في الدفاع عن الوطن وعن الأرض وعن النهج, ففي معركة خلدة كان من ضمن المجموعة التي شاركت في اسر ملالة للجيش الإسرائيلي بالإضافة الى العديد من المعارك التي خاضها في صفوف حركه امل منها في عين التينة في البقاع الغربي تصديا للعدو الإسرائيلي.

الإنتساب مسؤولية 

يستذكر الاخ محمد جعفر تلك الأيام متحدثا عن بداية الانتساب للحركة وانخراطه وقتاله في صفوفها بالكثير من الفخر والاعتزاز معتبرا ان حركه أمل التي حاربت الحرمان والظلم والاضطهاد, ودافعت عن حقوق هده المنطقة اشعرتنا بمسؤوليتنا وان علينا ان نضحي ونقدم ونبذل في سبيل هذه الحركة وهذا الوطن مؤكدا ان هذه المسؤولية كبرت على عاتقنا بعد إخفاء سماحة الإمام القائد السيد موسى الصدر, وزادت مسؤوليتنا, واكملنا المسيرة بوجود دولة الرئيس نبيه بري الذي سلك درب الامام موسى الصدر ومقاومة الظلم يقولها الاخ جعفر لم ننتسب الى حركة أمل بدافع مادي بل بدافع معنوي وثقافي وفكري 

الكثير من الفخر والعزة
ما ان تطالع وجوه الجرحى واهالي الشهداء حتى تلمح فيها العزة والكبرياء والفخر والشموخ, فسيماهم الطاهرة في وجوههم وهم الذين نذروا حياتهم لأجل هذا الخط غير ابهين بالموت والشهادة وبالإصاب, ويشير الاخ محمد جعفر أن مجرد الانتساب الى حركة أمل هو فخر يكفي,فكيف العمل في صفوفها ” لي الكثير من الفخر بهذا الدم الذي اقدمه, ولعله اغلى واثمن ما يملك الإنسان مؤكدا أنه لكي ننتصر لا بد من هذه الدماء, لا بد من الإصابة لا بد من الشهادة فالقضية كانت تستحق التضحية وتستحق القتال لأجلها والتقديم والبذل في سبيلها, ولهذا فالتاريخ اليوم يسجل لحركة امل أنها قرمت شهداء وقدمت جرحى وتضحيات لأجل هذا الوطن الذي لا يزال صامدا حتى اليوم بفضل افواج المقاومة اللبنانية أمل.


لم نهدأ ولم نركن…
لم نهدأ ولم نركن في الماضي, ولن نهدأ ما دام فينا دم يجري يحمل حب حركة أمل وموسى الصدر…. هو كلام الاخ جعفر الذي ما زال مستعدا لتقديم كل ما يلزم وللقتال في صفوف هذا الخط وهذا النهج ومستعدا حتى الشهادة.

الشهيد جمال جعفر…
من الهرمل الى بعلبك يلتقي مشوار الجربح مع الشهيد, الى مدينة الامام الصدر مدينة ذاك القسم الشريف الذب نحيا لأجله, انطلقت كوكبة من الشهداء تخط مسيره حركة امل الجهادية وتكتب تاريخا مقاوما تتركه ليعطي دروسا في المقاومة يستفيد متها الخلف في هذه الأمة, كان في مقدمة هؤلاء الشهيد جمال جعفر الذي استشهد في الجنوب جراء القصف الإسرائيلي في السادس عشر من تموز سنة 1990 وكان يُطلق على اسم المجموعة ” مجموعه الشهيد حسن جعفر ابو جمال” وكان مع رفاق دربه في هده العملية الجهادية كل من الشهداء مراد زعيتر , علي صالح, حسن راشد جعفر, بالإضافة الى اخوان من ال الجمال.

الاخ جمال جعفر الذي انتسب لأفواج المقاومة اللبنانية أمل منذ بداية مسبرتها الجهادية اثر انفجار عين البنية سنة 1978 وكانت أشهر التدريبات في منطقة اليحفوفي, كانت مسيرته تواكب مسيرة حركة أمل النضالية الجهادية في كل تفاصيلها دفاعا عن أرض لبنان وعن كرامة لبنان.

وتلقى مجموعة من الدروس الثقافية حول هذا النهج وهذه العقيدة ولكنه كان غالبا ما يقضي أوقاته خارج المنزل, كان جهاديا بامتياز وكان من العناصر البواسل في السلك العسكري لحركة أمل يتحدث عنه أحد كوادر حركة أمل لأخ محمد جعفر ( أبو جعفر ) ويقول أن الشهيد خضع للعديد من الدورات العسكرية والتحق بالجيش النظامي لحركة أمل كان شديد الإلتزام بالاوامر التي تصدر عنها، كان يتميز باندفاعه الكبير وحبه للجهاد، كان حريصاً على الأخوة الحركيين، وكان هاجسه الدائم الدفاع عن الوطن وعن جميع المحرومين، كان يقضي معظم وقته في الجنوب، كان يزور بعلبك فقط ليتفقد عائلته ويعود إلى ميدانه لمواجهة العدو الإسرائيلي. 

أجمل ما في حياة الشهيد جعفر ما كان يقوله لزوجته كلما خرج في مهمة جهادية بطولية، فقد كان يوصيها دائماً… “اذا استشهدت…لا تبعدي أطفالي واولادي عن حركة أمل “.

وفي حديث خاص مع زوجته فريحة سماحة تروي لنا انجبنا خمسة أولاد شابان وثلاث فتيات، وتلفت الزوجة انه ولشدة غيابه عن المنزل استشهد ولم تستطع أن تخبره أنها تنتظر مولودا،  وكان عمر الولد الأكبر عشر سنوات. 
كان الشهيد حسن العشرة طيب القلب،  كان كريماً يجب الجار والضيف ويحبونه، ولكن حياته كانت عسكرية داخل المنزل كما خارجه، حيث كانت زوجته تسهر معه. على الجهاز حتى ساعات الفجر الأولى،  كان شديد التعلق بحركة أمل وسلكت زوجته هذا الطريق. فهو الذي حبب الاخت فريحة بحركة أمل وشجعها للانتساب اليها. 

أنشأ الشهيد جمال جعفر أولاده على خط الإمام القائد موسى الصدر وعلى حبّ هذا الإمام الذي لم تجود الدنيا بمثله ابدا، ويتحدث خضر وهو أحد أبنائه ” كان يزرع فينا بذور المقاومة،  ربانا على القوة والشجاعة،  كان يردد على اسماعنا قول الإمام موسى الصدر السلاح زينة الرجال، والإسرائيلي هو عدوك الأساسي “.
اليوم وبالرغم من مرور الزمن لا زالت الحماسة تجاه حركة أمل وتجاه هذا الخط تعج وتشتغل في نفوسهم، يؤكد خضر أن حركة أمل هي حركة الأنبياء والأولياء والصالحين،  وهيهات هيهات أن نترك حركة انبيائنا وشهدائنا ….

الشهيد غالب الطفيلي
هو أيضاً من أولئك الذين نذروا حياتهم من أجل الوطن،  ومن أجل كرامته،  فسلك درب الشهادة رغم صغر سنه، خاض معركته وادى دوره ببساطة، بالرغم من أنه كان المعيل الوحيد للعائلة لم يتوان ابدا عن خدمة الخط الحركي. 

كان غالب تواقا جداً للشهادة،  كان_ قبل أن يستشهد _يكتب في كل مكان الشهيد غالب الطفيلي، كان يردد دائما على مسمع والدته انا الشهيد انا الشهيد،  كانت الشهادة بالنسبة إليه حلماً وتحقق. 

لم يتسنى لغالب أن يتزوج وان ينشأ أسرة فقد استشهد وهو في السابعة عشرة من عمره، كان غالبا حنونا على عائلته، وكان على علاقة مميزة بالشهيد غالب شمص، واستشهد سوياً. 



قصته والشهادة 
كان بينه وبين الشهادة قصة عشق يجهلها الكثيرون في هذا الوطن، كان يسعى دائماً في سبيل نيلها،  وحقق الحلم الذي لطالما ردوده وهو الذي كان يكتب على جدران المنزل الشهيد غالب الطفيلي، كان مؤمناً يتلقى علومه الدينيه في دار للأيتام.

لم يكن الشهيد غالب يحب رفقة أبناء جيله، كان مولعا برفقة من هم أكبر منه سنا،  لقد ترك في عائلته حبا لحركة أمل لا يوصف هم يرددون في كل مناسبة ” لو خدمناهم بعيوننا يبقى قليلاً”.

شاهد أيضاً

مكتب الوكيل الشرعي للإمام الخامنئي في لبنان: غداً المتمم لشهر رمضان والاثنين أول أيام عيد الفطر

مكتب الوكيل الشرعي للإمام الخامنئي في لبنان: غداً المتمم لشهر رمضان والاثنين أول أيام عيد …