• اكتشاف علاج “لبناني” للامراض النفسية 

    ​اكتشاف علاج “لبناني” للامراض النفسية

     في البلدان الاكثر تحضّرا، أو لنقل التي تتمتّع بمستوى عال في مجال احترام حقوق الانسان، يجد اي مواطن، مهما كان مستواه الاجتماعي او الطبقي، لونه او شكله، التسهيلات اللازمة لزيارة عيادة الطبّ النفسي، اذا لم يتحمّل ثقل مأساة فقدان هرّه، او فقدان احد افراد عائلته، او بسبب ضغوط العمل اليومية، او ثقل وزن الازمات العاطفية التي قد يمرّ بها.

    تتعدّد الاسباب، والابواب مفتوحة لعلاج آمن يهدف الى اخراج المريض من شرنقته الصغيرة الى عالم حاضن يقول له “نحن لبعض”.
    البلد الصغير الذي يحلو للبعض ادخاله عنوة دائرة المنافسة مع كبريات ديمقراطيات العالم، فقط لكون حرية التعبير فيه، كل انواع التعبير، طافحة، وفعل كل شئ امر مباح، ونصف الساعة الشهيرة تفصل بين جباله وبحره، وعلى ارضه تُسمع كل لغات العالم، ومن قراه يخرج عباقرة ليرسموا مسار التطوّر الهائل في العواصم النافذة، وفي شوارعه وملاهيه الفخمة وحياة “بيروته” الصاخبة تتنشق سحرا غريبا… هذا البلد بشهادة دراسة أجريت قبل سنوات عديدة بدعم من منظمة دولية، “مريض نفسيا”، ولا من يعالجه او يعالج أزماته!
    هذه الدراسة أجريت على “نفسية” اللبنانيين قبل ان يجدوا انفسهم امام السيناريو الفظيع الاتي: لبنان النموذجي يسير بقدميه نحو المزيد من الضياع وفقدان التركيز، مع شئ من الالزهايمر، وعوارض التوحّد، والاحباط، ومتلازمة “النكايات السياسية” و”عطّلي تعطّلك”، والخلاف على البديهيات: برئ يسقط بضربة الارهاب فتبدأ الاسئلة شهيد او ليس شهيدا، كافر او ملاك!!
    سيكون مفهوما جدا ارتفاع مستوى الجرائم الشخصية ومعدلات الانتحار في بلد يتنفّس أزمات نفسية. السوريون يكادون يقاسمون اللبناني لقمته وفنجان قهوته ومعاشه. شعب بأكثريته الساحقة نزح قهرا وظلما. لا حول ولا قوة لدولة عاجزة حتى الان. بات همّ اللبناني العنيد، إضافة الى لائحة همومه التي لا تنتهي، ان ينهي عذابات نازح وجده فجأة امام بابه، مع افراد عائلته. كارثة انسانية لا مثيل لها. مقهورون يطلبون الرفق والايواء من مقهورين. ثم حين يقرّر اللبناني ان يسهر و”يغيّر جو” خارج بلد الفوضى يكون الموت بانتظاره بأبشع الاشكال. جرائم قتل لا تعرف خلفياتها في بلاد الاغتراب، او إرهابي يفجّر حقده في الاجساد البريئة الطالبة لساعات قليلة من الفرح والرقص. هذا كثير.
    على الضفة الاخرى، أقساط مدرسية تلهب الجيوب. ينتهي موسم الدراسة ولا تنتهي الاقساط. كهرباء وماء من “العصر الحجري” حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا. ثم تأتي مأساة عجقة السير. كارثة وطنية كبرى ملازمة لكل العهود، تماما كما فيضان الطرقات والشوارع في ايام الشتاء. حرق أعصاب حقيقي لا تنفع معه كل أدوية الشفاء في العالم. وحين تتحرك القوى الامنية للجم جنون السير، فبدلا من ان تكحّلها تعميها!
    قبل سنوات من هذا الواقع المرير كشفت الدراسة المذكورة ان اكثر من ربع الشعب اللبناني عانى من اضطراب نفسي في حياته او اكثر. 80% من هؤلاء لم يتلقوا العلاج اللازم. ماذا يفترض ان نقول اذا اضفنا هذا الواقع الاليم الى النسب المذكورة؟
    مع ذلك، اللبناني “سهّير”… وسكّير ايضا. لا يفوّت سهرة على السطوح التي تلتهب ليلا بالاضواء والمشروبات والمغريات. لا يعوّف مسبحا من أصناف الفواتير الخيالية، ولا المسابح الشعبية. لا سياحة خليجية، فيسوح بنفسه داخل وخارج لبنان. يشتري سيارة بالتقسيط حتى لو “الضربة” على الابواب. يتأثر موضعيا ولفترة محدودة جدا بهواجس التفجيرات. يراعي الظرف ليوم او يومين، ثم “يفتحلها” من جديد. راقبوا حركة سفر اللبنانيين الى تركيا او البؤر المعرّضة للارهاب بعد حادثة اسطنبول، على الارجح لن يتغيّر الاندفاع السياحي باتجاه البلد الذي يمكن استكشاف كل ملذات الحياة فيه من “الشوبينغ” الى السهر. لا شئ سيقف أمام ملذاته وعاداته. حرّيف اللبناني. هكذا يداوي أمراضه النفسية. بدلا من ان يصرف على صحته، يصرف على مزاجه… رغم كل النكبات

    شاهد أيضاً

    مشروب طبيعي يخلصك من الوزن الزائد دون أضرار

    مشروب طبيعي يخلصك من الوزن الزائد دون أضرار -الوزن الزائد في الشتاء أمر تعانى منه …