فادي عليان ..الشهيد الحي تصوير وتحقيق غالب الحاج

فادي عليان ..الشهيد الحي تصوير وتحقيق غالب الحاج

img_8695

ارشيف العواصف

بتاريخ ٢٠/١٢/١٩٩٥ تمام التاسعه والثلث مساء الاربعاء كان موعد اللقاء مع الشهادة فامتطى فوارس من افواج المقاومة اللبنانية امل عباس حمود ومحمد زعرور ومحمد عبد النبي وفادي عليان صهوة المنيه وكان الموعد وادي الحجير مثلث دير سريان علمان الشومريه لتنفيذ عملية نوعيه ودارت اشتباكات عنيفه بالاسلحه الخفيفه والمتوسطه مع حامية الموقع الصهيونيه وكمين متقدم على بعد مئة متر من المركز الصهيوني طال حتى ساعات الفجر  ومع موعد فجر جديد ارتحل المجاهدين مع خيوط الشمس ليشعلو بارواحهم مصابيح الحريه وعانقت اجسادهم تراب الارض التي عشقوا والتحفت بقايا اجسادهم القندول والسنديان وهاجرت الارواح الاجساد لتبلغ العلا وابت دمائهم الزكيه الا ان تطهر الارض التي نذرو ارواحهم لتحريرها وتطهيرها من رجس المحتل وجسد فادي المشظى بقذائف الغدرومسامير الحقد المزروعة في جسده واصابه

img_8696واصابه شلل عجز عن التحرك والمسامير في انحاءجسده واصابة في راسه وعينه وراح يحبو على يده يتفقد اخوته ويصرخ ولا من يجيب حتى شاهد عباس حمود شهيدا وايقن حينها انه وحيدا لا يملك الا الصبر والايمان. وهو على مرأى المركز الاسرائيلي راح يحبو ولدم ينزف من يده واللحم ياكله الحصى حتى انسلخ جلده وبان عظم يده وهي مسافة عليه ان يقطعها ويصبح في مأمن عن ناظر المحتلوفادي صائما فطر على عشب الارض ويمتص ورق الاعشاب ليروي ظمأه وبقي يناجي ربه لمدة ثلاثة ايام

سمع اصواتا ودعسات وهو عاجز عن الحركه والرؤيا ولم يميز اذا ما كان انسانا او حيوان حتى اصبحت ملامح رجل يرتدي بذة زرقاء علم انه من اليونيفل وحاول ان يعلمه بانه حي فلم يقدر على النطق ولا الحركه وحين شاهده ظابط اليونيفل حاملا كيسا اسودا اقترب من فادي وحين تاكد انه على قيد الحياة ابتعد عنه وراح يفتش عن اشلاء الشهداء وفي هذه الاثناء اتت مروحيه اسرائيليه تمشط المكان وحين ابتعدت اقترب منه الظابط ومعه كيس مصل وضعه بيده وهو يحدثه باللغه الانكليزية انت ميت اومأ فادي براسه فاعاد وكرر عبارته لاكثر من مره وسحب من جيبه ورقة مكتوبة باللغه العربيه انت ميت وستمر على الموقع الاسرائيلي

الا فادي حاول ان يغمض عينه فلم يقدر لان الدم والتراب مجمدا وراسه متورم  حينها وضعوه في كيس واقفلوه وتكلم مع رفاقه وهم يحملوه كادو ان يوقعوه والملاله وصلت الى طرف (ربعة)وكادت ان تقع فوضعو فادي داخل الملاله وصعدو الى المركز الصهيوني فتحو باب الملاله نظر الاسرائيلي من خارج الملاله ومنعوه ان يدخل  ولان فادي مثخن بالجراح وراسه متورم وملامح وجهه غير واضحه من الدم والغبار والتراب وعينه خرجت من مكانها ومصاب براسه ظنو انه فعلا ميت.

انطلقت ملالة اليونيفل وهم على تواصل مع قائد موقع اليونيفل في قلاويه وبدورها غرفة عمليات الحركه مهيأه لاي طارىء ومطلعه ومواكبه لعملية اجلاء الشهيد الحي وكانو بانتظاره مع اربع سيارات تابعه لجمعية الرساله للاسعاف الصحي التابع لكشافة الرساله الاسلاميه

وجرت عملية تمويه وانطلقت السيارات كل في اتجاه وماذنة المسجد تصدح بتراتيل القران حتى اصبح فادي خارج منطقة الخطر

وحينها ابلغو والده واهله انه على قيد الحياة وكان فادي قد وصل الى مشفى غسان حمود في صيدا ودولة الرئيس نبيه بري يتابع عبر غرفة العمليات وارسل الوزير ميشال موسى حينها كان وزيرا للصحه الى المشفى وتامين ما يلزم وكان فادي قد خضع لاكثر من ثلاثين عمليه جراحيه في كامل جسده ولا زال جسده يحمل بعض مسامير الحقد الصهيوني وعاينه دولة الرئيس نبيه بري لاكثر من مره في المشفى وفي منزل والده.

كان فادي جريح معتمد في حركة امل لانه كان قد تعرض لثلاث اصابات قبل ان يستشهد ويعود الى الحياة من جديد باسم الشهيد الحي .

عاد فادي الى الحياة ليكون شاهدا على حقيقة واقع يوجع التاريخ انهم ابطال النصر حرروا بارواحهم واجسادهم وعذاباتهم تراب الوطن من همجية المحتل واذاقوه الذل وطعم الهزيمه ليبقى لبنان وطن الكرامه وتبقى راية امل خفاقه تعانق السماء.

شاهد أيضاً

الرئيس بري رعى الإفطار السنوي لمكتب النقابات والمهن الحرة المركزي في حركة امل في الجية مارينا

  الرئيس بري رعى الإفطار السنوي لمكتب النقابات والمهن الحرة المركزي في حركة امل  في …