خرق أهمّ المربّعات الأمنية على الحدود الشمالية: أمن الدولة قبض على أهم مُصنِّع مدافع وتاجر مخدّرات

على رغم نجاح الأجهزة الأمنية والسلطات في تحييد لبنان عن الحرب السوريّة، فإنّ المنظمات الإرهابية لا تتوانى عن إستعمال المناطق الحدودية والبعيدة عن أعين الدولة كمنصّة دعم الإرهابيين والإستفادة منهم في المناطق السورية الموجودين فيها.تستمرّ الأجهزة اللبنانية في ملاحقة الإرهابيين والمتعاملين معهم، وتعمل على تجفيف منابع دعمهم لأنّ عملهم لا يقتصر فقط على تنفيذ تفجيرات، بلّ إنّ تمويل المجموعات المسلّحة يُعتبر من أهم أسباب البقاء. وفي هذا الإطار، تُعتبر الكبتاغون تجارة مربحة راجت وتطوّرت عند اندلاع الحرب السورية، إضافة الى تصنيع أفراد الأسلحة وتهريبها الى الداخل السوري.ضرَب جهازُ أمن الدولة هذه المرّة ضربته في منطقة وادي خالد العكارية وتحديداً في بلدة الهيشة، وأوقف أحد أهمّ المطلوبين. وعلى رغم ما يعانيه هذا الجهاز من تهميش منذ أكثر من سنتين، وفي ظلّ الإمكانات الضئيلة والمحدودة الموضوعة تحت تصرّفه، استطاع إختراقَ أهمّ المربّعات الأمنية على الحدود الشمالية والتي كانت أجهزة الدولة غائبة عنها لأسباب عدّة.

تُعدّ بلدة الهيشة، من أكبر التجمعات السكنية في وادي خالد، وتقع على الطريق العام ومنها نتّجه نحو البعلية، وتضمّ البلدة ما يُعرف بمربّعٍ أمني يأوي عدداً كبيراً من أخطر المطلوبين يتغلغلون داخل تجمّع سكاني كثيف من لبنانيين وسوريين، يتعرّضون للدوريات الأمنية التي تُسيَّر هناك، ما يدفع الأجهزة الأمنية الى إجراء دراسة متقَنة لعملياتها في تلك البقعة، وسط إنشغالها في ضبط حدود السلسلة الشرقية وملاحقة التنظيمات الإرهابية في الداخل.

لم يكن الأمرُ سهلاً، فأيّ عملية عسكرية يجب أن تؤمّن لها خطّ «رجعة»، وقد ينجح العناصر في تنفيذ هدفهم، لكنّ الكمائن الموجودة على الطرق والتي تنصبها المجموعات المسلّحة يصعب الخروج منها، خصوصاً في المناطق المكشوفة والساقطة عسكريّاً.

لكن عند إكتمال المعلومات ووضع الخطط تُحدَّد ساعة التنفيذ، وفي هذا الإطار، تجرّأت دورية من مكتب القبيات التابع لمديرية عكار الإقليمية في أمن الدولة، وبعد عملية رصد ومتابعة، وأوقفت السوري (ع. ع.) بعد توافر معلومات عنه وذلك داخل محله العائد لبيع الدجاج على طريق عام الهيشة- وادي خالد، على رغم أنّ عدداً من الشبان رشقوا العناصر وآلياتهم بالحجارة، وقد تمّ ضبط «بيك آب» سوري مسروق أدخله الى لبنان بطريقة غير شرعية.

وعلمت «الجمهورية» أنّ «التحقيقات مع الموقوف أثبتت أنه تاجَر بالمخدرات ونقلها ووزّعها، وكان يستلم حبوب الكبتاغون من تجار سوريين ويؤمّن مرورَها عبر الأراضي اللبنانية بالتعاون مع مجموعات خاصة، ليُصار الى شحنها الى الدول العربية، وكانت وجهة العملية الأخيرة السعودية والأردن حيث تمّ تصدير نحو 700,000 حبة كبتاغون».

واعترف الموقوف أيضاً بإدخاله عبر منطقة يبرود السورية «بيك آب» نوع «هيونداي» مسروقاً من الأراضي السورية ونقَلَه الى منطقة وادي خالد قبل أن يبيعه الى لبناني لكي لا يكشف أمره.

كما استعمل هوية سورية عائدة لأخيه منتحِلاً صفته وذلك لإبعاد الشبهات عنه، ليتنقّل في مختلف الأراضي اللبنانية عابراً الحواجز الأمنية، علماً أنّ أمن الدولة أوقف اخاه السوري (م. ع) أيضاً.

هذا بالنسبة الى المخدرات والكبتاغون، أمّا الأخطر فهو تصنيعه الأسلحة خصوصاً أنّه وخلال الحروب تنشط عصابات تهريب الأسلحة والمخدّرات والبشر والمواد الغذائية.

وكشفت التحقيقات أنّ الموقوف صنّع مدافع «هاون» من مختلف العيارات في منطقة وادي خالد، وأمَّن نقلها الى المجموعات الإرهابية في جرود عرسال لكي تُستعمل في قتال الجيش، وتواصل مع المطلوب الفار السوري مشهور الوزير الذي قتل عسكريين على حاجز للجيش اللبناني في بلدة عرسال.

إذاً، ضرب أمنُ الدولة ضربتَه في منطقةٍ صعبة عسكرياً، فيما يستمرّ تساقطُ المجموعات المسلّحة والمتعاملين معها، ما يدلّ على أنّ الأجهزة اللبنانية تضبط الوضع وقد تساعدها في المرحلة المقبلة مظلّة الأمان السياسي الذي وفّره انتخابُ رئيسٍ للجمهورية، مصمِّمٍ على حلّ مشاكل كلّ المؤسسات وأبرزها أزمة جهاز أمن الدولة.

شاهد أيضاً

# آلام قانا

# آلام قانا بقلم الزميلة حنين نحال  ​حزن و آلآم ، قصة قانا ،  حتى …