مزارعو التفاح أصحاب حق وليسوا متسولين على أبواب وزارة الزراعة…

تحقيق: عبير شمص
تمعن وزارة الزراعة على مدى تعاقب الحكومات السابقة في ضرب القطاع الزراعي عرض الحائط، غير آبهة بالسعي لوضع سياسات زراعية وخطط بعيدة وقريبة المدى تُنصف المزارع اللبناني عامة والبقاعي خاصة، ولعل ملف مزارعي التفاح يذكرنا بوجود حقيبة الزراعة في الحكومة اللبنانية، معيدا اليها جزءا بسيطا من دورها على الساحة.
والجدير بالذكر أن وزارة الزراعة كانت قد خصصت مبلغاً وقدره ٤٠ ملياراً للتعويض على مزارعي التفاح في جبل لبنان والبقاع، وطالبت البلديات في كلي المحافظتين بمباشرة متابعة الملف، وفي هذا السياق كان لنا لقاء مع بلدية اللبوة كعينة عن البلديات في البقاع للإطلاع على مجريات الملف. 



مسح مساحات التفاح
تعتبر بلدة اللبوة من البلدات التي تحتضن في أراضيها نسبة كبيرة من أشجار التفاح، بالإضافة إلى العديد من الزراعات والأشجار المثمرة،  حيث أن هناك حوالي ٨٠٪ من أهالي هذه البلدة يعتمدون على الزراعة كمصدر رزق، ويحتل التفاح مع أشجار المشمش والعراق المرتبة الأولى في الزراعات في هذه المنطقة، وتعتبر اللبوة من أكثر البلدات زراعة للتفاح يليها النبي عثمان فالعين ومن ثم القرى الصغيرة الأخرى جبولة الزيرة في منطقة البقاع الشمالي ضمن محافظة بعلبك الهرمل، وغيرها من القرى والبلدات على امتداد البقاع.
وعن هذا الموضوع يتحدث نائب رئيس بلدية اللبوة الأخ إبراهيم جنبلاط حيث أكد أن الزراعة هي العمود الفقري للمنطقة،  وملف مزارعي التفاح يستحق المتابعة الرسمية الجدية لافتاً إلى أنه منذ أن أعلنت الوزارة عن ملف التعويض على مزارعي التفاح،  قمنا كبلدية بإجراءات تبليغ للمزارعين حول الموضوع طالبين منهم تزويدنا ببعض الأوراق وبعض المعلومات مثل عدد الأشجار ومساحة الأرض المزروعة وعدد صناديق المحصول.
وأكد جنبلاط هنا ان المساحة المزروعة في اللبوة من التفاح تبلغ حوالي ١٥٠٠ دنما كاشجار مثمرة أي تلك التي أصبحت في عمر الاثمار والإنتاج وليس الاغراس الصغيرة التي لا زالت لا تثمر وعمرها مابين السنتين والثلاث لأن هذه الأخيرة لا تدخل ضمن نطاق التعويض. 
وبناء على المسح الذي أجري هناك حوالي ٢٢٥ مزارعا حتى الآن سجلوا اضرارهم لدى البلدية وهذا العدد مرشح للزيادة حتى انتهاء مهلة التسجيل.

المزارع حقه مهدور 
للأسف الشديد المزارع هو المظلوم والمهزومون حقه وشعبه وجهده طوال عام بكامله لا بل أعوام، وهنا يؤكد جنبلاط أن المسح لم ينصف المزارع،  ولكن العمل كان على اساس أنه إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع،  حيث سعينا لتحصيل الحد الأدنى من حقوق المزارع بشكل أن كل شجرة تعطي. ثلاث إلى أربع صناديق بحيث يبلغ عدد الصناديق في هذه البلدة الموجب التعويض عنها. حوالي ٤٨٠ إلى ٥٠٠ الف صندوق كرقم ثابت، ويلفت جنبلاط إلى أن الظلم يكمن في تقدير الأضرار،  فإذا ما أردنا تقدير الاضرار على اساس حجم محصول كل شجره فإن  هناك بعض الأشجار التي يبلغ عمرها ٢٠ إلى ٢٥ عاماً يفوق محصولها من الثمار. ال ٢٠ صندوقا،  ونسبة هذه الأشجار ما يقارب ال ٤٠٪ بحيث يبلغ الرقم الحقيقي أكثر من ٨٠٠ الف صندوق، وهكذا فإن كل هذه المعايير لم تؤخذ بعين الاعتبار حيث تم العمل على أرقام رمزية تشكل الحد الأدنى لما يمكن أن تثمره الشجرة،  فحتى لو استحصل المزارع على هذا التعويض وفقاً للمسح فإنه يبقى غير حاصل سوى على جزء لا يذكر من حقه.
ذلك لأن تقدير الأضرار بشكل جدي يحتاج إلى لجان متابعة وإلى عمل أشهر. 

وفي سياق آخر يلفت جنبلاط إلى دليل قاطع آخر على كساد المواسم الزراعية من التفاح لهذا العام حيث أن بعض التجار الذي يرسلون عبر “ايدال ” وهي شركة تابعة للدولة يملكون فواتير بكميات التفاح التي سُفّرت إلى مصر والأردن والدول العربية.

الكشف الميداني
أوكلت البلدية في البداية بإجراء مسح كما سبق وتحدثنا، إلى أن طُلب منها تعبئة استمارات بوجود لجنة من الجيش والهيئة العليا للإغاثة للإشراف على هذا الموضوع والكشف الميداني الذي من المفترض أن يكون خلال اسبوع على أبعد تقدير أي ضمن الشهر الأخير من هذا العام.

المزارع ليس “شحادا”
لفت جنبلاط إلى أنهم كبلدية وضمن القدرات المتواضعة غير قادرين على أن يقدموا لأهلهم ما يستحقون معتبراً أن البلدية تطالب باستمرار وزارة الزراعة ومن الهيئة العليا للإغاثة مساعدتها لتقف إلى جانب هذا المزارع،  فهذا الأخير ليس شحادا ومتسولا على حد تعبير جنبلاط،  ولو أن الوزارة ساعدته وتولت تسويق وتصريف إنتاجه الزراعي وفق سياسات معينة لما كان بحاجة الى مساعدة.
واعتبر جنبلاط أننا كبلدية نمضي وفقاً لتوجهات دولة الرئيس نبيه بري في هذا الموضوع وفي رفع الحرمان عن هذه المناطق ونقف إلى جانب المزارع،  ونتابع مع وزارة الزراعة بشتى الطرق التي من شأنها أن تنصف المزارع في هذه المنطقة. 

عدم التسويق كارثة زراعية 
يعتبر الإنتاج الزراعي سواء من التفاح أو من باقي الأشجار المثمرة في البقاع من أجود المنتوجات على الإطلاق وتنافس المنتوجات العالمية من ناحية الجودة والمواصفات،  ولكن المشكلة تكمن في عدم تسويق هذا الإنتاج مما يؤدي إلى كارثة حقيقية،  وهنا يؤكد جنبلاط أن تصريف الإنتاج من التفاح كان يتم بشكل أساسي كما ذكرنا في السابق إلى كل من مصر والعراق والأردن وسوريا،  وللأسف فإن الطرق البرية مقفلة من جهة،  والوضع السوري من جهة ثانية يحولان دون هذا التصريف. أما الشحن عبر الطائرات فهو مكلف وبالتالي ليس ضمن خيارات وزارة الزراعة،  على الرغم من أن التسويق يجب أن يكون على عاتقها ومن ضمن واجباتها واولوياتها، ومشكلة تصريف الإنتاج ليست مشكلة آنية في هذا العام وإنما هي تراكمات على مدى أكثر من ١٥ عاماً. 




مطالب برسم الوزارة
من واجب وزارة الزراعة دعم هذا القطاع لا سيما في محافظة بعلبك الهرمل حيث أن جزءاً كبيراً من أهلها لا بل غالبيتهم يعتمدون عليها كمورد رزق، ويكون ذلك من خلال خطط وسياسات زراعية شاملة منها دعم المزارع في موضوع الأسمدة والأدوية،  وإنشاء التعاونيات الزراعية،  والبرادات الزراعة للحفاظ على الفواكه والخضروات، ودعم التعاونيات بمعامل تجفيف حيث أن الفواكه المجففة مرتفعة الثمن، إنشاء مختبر لفحص التربة لمعرفة كل أرض لاي من الزراعات صالحة، بالإضافة إلى إعادة النظر في الروزنامة الزراعية بالشكل الذي يمنع استيراد المنتوجات الزراعية التي تنتجها المنطقة حيث أنه للأسف هناك أصناف تستورد إلى البلد قبل أيام قليلة من إنتاج المزارع فتضرب هذا الإنتاج. 
وفي هذا الصدد يشير جنبلاط إلى وجود تعاونية زراعية في بلدة اللبوة منذ أكثر من ١٥ سنة، تعمل بإمكانيات متواضعة وبشكل بطيء جداً يكاد لا يذكر، مشددا على أهمية دعم الوزارة للمزارع لجهة الأدوية والأسمدة المكلفة لتخفيف العبء عنه حيث أنه هناك العديد من الأدوية مرتفعة الثمن كالاكاروز فالمشرف خزانات تكفي لحوالي ٢٠٠ دنما ما قيمته الفي دولار، هذا بالإضافة إلى كلفة التقليم والحراثة والرياضة، كل هذه الأمور تنهك كاهل المزارع ليأتي في النهاية كساد الموسم الزراعي ويشكل الضربة القاضية. 

بنك تسليف زراعي…
ولعل هذا هو المطلب الأكبر والحل الأنسب لدعم المزارعين في المنطقة بحيث يساعدهم على حد تعبير جنبلاط من خلال تملك السندات على الاقتراض من البنك بفوائد متدنية، واستثمار هذه القروض في القطاع الزراعي مشدداً على أنه هناك خطة لدى البلدية للمطالبة بهذا الموضوع ولكن بإنتظار ما سيؤول إليه وضع الحكومة التي لم تبصر النور بعد.
وأخيراً وحده المزارع الذي يعاني ويعاني أمام أعين وزارته دون أن تحرك ساكناً، ولعل طرفة العين التي اولتها الوزارة لمزارعي التفاح هي في الحقيقة ليست كافية،  فمبلغ ال٤٠ ملياراً المصروف لمزارعي التفاح في كافة المناطق يكاد لا يكفي للتعويض على مزارعي التفاح في بعلبك ـالهرمل،  ولا يغطي ٥٠٪ من حجم الأضرار. 
قدمنا بلدة اللبوة كنموذج للقرى والبلدات ومزارعي التفاح في اللبوة كلسانرحال لجميع المزارعين وذلك على امل ان تباشر اللجنة المؤلفة من الجيش اللبناني والهيئة العليا للإغاثة في نهاية هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع القادم بالكشف الميداني على مساحات التفاح، وبالتالي انصاف المزارع والتعويض عليه.

شاهد أيضاً

اجتماع للاحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية في مبنى قيادات اقليم البقاع في حركة امل

اجتماع للاحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية في مبنى قيادات اقليم البقاع في حركة امل عقدت الأحزاب …