• الزراعة في القرى الحدودية اللبنانية -السورية تتعافى تدريجياً بشكلٍ لا يخلو من العوائق… 

    تحقيق وتصوير: عبير شمص




    هي زيتا، مطربا، حاويك، الفاضلة، الحمام،  الصفصافة، الجنطليه، هي قرانا. اللبنانية-السورية حيث تتجلى في تلك المنطقة وحدة الشعبين. وكأنهم شعب واحد ينتمي إلى دولة واحدة،  حياتهم مشتركة كذلك همومهم يعانون صعوبة العيش،  ويتأثرون بما يحصل في سوريا. 

    اليوم وبعد مرور حوالي ستة أعوام على الحرب على سوريا،  وحوالي ثلاث أعوام على تحرير هذه القرى،  بدأت الحياة فيها تعود نوعاً ما الى سابق عهدها ، عاد السكان اللبنانيون والسوريون إلى أرضهم في هذه المناطق بعد هجران طيلة فترة الأزمة في سوريا. 

    الأراضي الزراعية

    عودة الحياة إلى هذه القرى والبلدات ترافقت مع عودة النشاط الزراعي، فأهالي هذه القرى عادوا إلى بساتينهم واستأنفوا نشاطهم وتوجهوا إلى ارضهملزراعتها والاهتمام بها من جديد،  وفي هذا السياق كان لنا حديث مع المهندس الزراعي غازي ناصر الدين وهو من الملاكين للأراضي الزراعية في تلك المنطقة مؤكداً أن الزراعة عادل بنسبة ٧٠% ولكنه في الوقت نفسه يلفت إلى أن المزارع لم يعد يتجه إلى الاستثمار في هذه المناطق بسبب عدم الاستقرار،  حيث بات يعمل ضمن الامكانيات الموجودة.

    واقع تحكمه الظروف 
    بدأ المزارع في تلك المناطق يهتم بأرضه، ويزرعها واتجه إلى العديد من الزراعات من جهة كالبطاطا والذرة وغيرها وإلى تربية الدواجن،  فاليوم هناك حوالي ٦٥% من أراضي هذه القرى والبلدات هي مساحات زراعية ما بين بساتين وزراعات حقلية وموسمية. 

    كما ويُسجل في المنطقة وجود حوالي ١٢٠ مزرعة دواجن، حيث أن هذه القرى بمعظمها تعتمد على الزراعة كمورد رزق ونعيش وذلك بنسبة ٩٠% تقريباً، ما يعني أنه في حال لم يتم دعم هذه المواسم وهذه الزراعات من قبل الدولة اللبنانية والسورية، فإن هناك نسبة كبيرة ستتأثر بذلك سلبياً في لقمة عيشها.

    لقد بات المزارع في هذه القرى الحدودية بإنتظار أن تتعافى الدولة السورية من هذا المرض الذي استشرى في عروقها،  فبالرغم من أن هذه الأزمة انتهت في هذه القرى منذ زمن،  إلا أن ما يجري في المحيط السوري بشكل عام لا زالت تداعياته على حياة الناس في هذه القرى والبلدات بارزة جداً وبشكل سلبي وكبير. ويؤكد ناصر الدين هنا أن هذه المناطق على الرغم من أنها أصبحت آمنة إلا أن المزارع لا زال يعاني من العديد من المشاكل الزراعية بسبب استمرار الأزمة في سوريا،  لا سيما وأنه في السابق كان يحصل على متابعة شاملة ودعم تام من قبل الدولة السورية على الصعيد الزراعي، أما اليوم فهناك العديد من المتغيرات التي فُرضت على المزارع في هذه المناطق وبالتالي أصبحت للأسف كل الأمور تقع على عاتق المزارع. 

    فالنشاط الزراعي في هذه المناطق يسوده الكثير من المشاكل والعوائق والعقبات التي تحول دون نمو هذا القطاع في هذه القرى والبلدات بالشكل الذي يؤمن كفاية للمواطن في معيشته،  ولعل أبرزها استمرار الأزمة على بعض الأراضي السورية،  انخفاض سعر العملة لا بل انهيارها،  ارتفاع كلفة الإنتاج. 

    انهيار العملة السورية.. 
    لعلها المشكلة الأبرز التي تواجه القطاع الزراعي في هذه القرى الحدودية حيث يضطر المزارع في زيتا ومطربا وحاويك…لشراء مواده بأسعار مرتفعة من الداخل اللبناني، حيث أن بعض هذه المواد متوفرة على سبيل المثال من حلب وحماه وهذه مناطق لا تزال غير مستقرة أمنيا،  وهذا يقابله بيع وتصريف إنتاج بالليرة السورية المنخفضة قيمتها،  ويعتبر ناصر الدين أن هذا الفرق بين تكاليف الإنتاج الزراعي وأرباح بيعه وتصريفه وتسويقه الضئيلة هو الذي يؤدي إلى ركود النشاط الزراعي وعدم استفادة المزارع لافتاً إلى أنه في السابق كانت الدولة السورية تهتم بالارشاد الزراعي وتقدم الخدمات وتشكل الداعم الأكبر للقطاع الزراعي، ويعود ذلك إلى أن الدولة السورية دولة زراعية تولي اهتماماً كبيراً لهذا القطاع الاقتصادي. 
    ولكن اليوم وبعدما رفعت الدولة السورية غطاءها الداعم للقطاع الزراعي في هذه المناطق بنسبة ٥٠ % عن السابق،  أصبحت السوق حرة وزادت الأعباء بشكل كبير،  فقد بات على المزارع في هذه المناطق تأمين حاجاته وموارده بنفسه، فعلى سبيل المثال تأمين المازوت للتدفئة في مزارع الدواجن وتأمين. الأدوية اللازمة لهم،  وهذا كله يعتبر من الأمور المكلفة على الصعيد الزراعي. 

    في الشق الآخر، إن ما يجنيه المزارع اللبناني في الأراضي الحدودية من القطاع الزراعي يعتبر زهيدا جداً أمام تكاليف معيشته حيث أنه يضطر للحصول على خدماته الاستشفائية منها وغيرها من الداخل اللبناني حيث التكاليف مرتفعة ولا تتماشى مع مردوده من الداخل السوري. 

    أينما حل اللبناني سواء داخل الأراضي اللبنانية أو داخل القرى الحدودية يعاني من المردود المتواضع الذي توفره الزراعة في ظل التكاليف العالية فاضطر غالباً اللبنانيون الساكنون في الأراضي اللبنانية الريفية وفي القرى الحدودية لأن يسلبوا دروبا أخرى منها التوجه إلى العاصمة اللبنانية بيروت للبحث عن العمل، هؤلاء الذين كان جزء منهم له مصالحه واعماله داخل الدولة السورية.

    في الختام، لا بد ومع التشكيلات الجديدة للحكومة أن أبصرت النور وبالتحديد وزارة الزراعة أن تولي هذه المناطق الزراعية الحدودية كما الدولة الداخلية اللبنانية اهتماماً كبيراً لهذا القطاع،  وكذلك على امل ان تتعافى الدولة السورية كليا لتعود إلى سابق عهدها من الدعم والإرشاد الزراعي لا سيما وأن هذه القرى والبلدات تابعة لمحافظة حمص،  هذه المحافظة التي بدأت تشهد تحسنا أمنيا ملحوظاً. 

    شاهد أيضاً

    بالصور: حريق كبير في أنطلياس.. والسكان يناشدون

    بالصور: حريق كبير في أنطلياس.. والسكان يناشدون إندلع حريق كبير على اوتوستراد انطلياس بالقرب من …